قاموس «First».. ماذا تعرف عن التحول الربحي القائم على الأتعاب؟
First Bank
يُعرَّف التحول الربحي القائم على الأتعاب (Fee-Driven Profitability Shift – FDPS) بأنه تحول هيكلي في نموذج أعمال البنوك، يتمثل في تقليل الاعتماد التقليدي على دخل الفوائد الناتج عن الإقراض والودائع، مقابل تعظيم صافي الدخل من الأتعاب والعمولات كمصدر رئيسي وأكثر استقرارًا للربحية.
ويأتي هذا المفهوم كاستجابة مباشرة لتآكل هامش الفائدة الصافي (NIM) نتيجة تقلبات أسعار الفائدة، وتشديد السياسات النقدية، وارتفاع تكاليف الامتثال التنظيمي.
ولا يُعد FDPS مجرد إجراء تكتيكي قصير الأجل، بل يمثل إعادة توجيه استراتيجية تهدف إلى بناء هيكل إيرادات أقل حساسية للدورات الاقتصادية، وأكثر توافقًا مع التحولات الرقمية وتغير أنماط الطلب المصرفي.
ينشأ هذا التحول نتيجة مجموعة من الضغوط المتداخلة، في مقدمتها عدم استقرار أسعار الفائدة الذي يجعل الدخل القائم على الفوائد عرضة للتقلب الحاد، فضلًا عن متطلبات السيولة وكفاية رأس المال التي فرضتها اتفاقيات مثل بازل III، ما أدى إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالأصول المدرة للفائدة.
كما ساهم تغير سلوك العملاء، خاصة مع انتشار الخدمات المصرفية الرقمية والمنافسة المتزايدة من شركات التكنولوجيا المالية، في تعزيز الطلب على خدمات ذات قيمة مضافة تُقدَّم مقابل رسوم، مثل التحويلات السريعة، وإدارة الثروات، والخدمات الاستشارية.
وفي هذا السياق، أصبح الدخل غير الفائدي أداة لتخفيف المخاطر، وتحسين نسبة التكلفة إلى الدخل، وتعزيز الكفاءة التشغيلية للبنوك.
يعزز تبني FDPS قدرة البنوك على تحقيق ربحية أكثر استدامة من خلال تنويع مصادر الإيرادات، وتحسين العائد على حقوق الملكية، وتقليل الاعتماد على الأنشطة عالية المخاطر المرتبطة بالإقراض التقليدي. غير أن هذا التحول يفرض تحديات مهمة، أبرزها مخاطر فقدان العملاء في حال الإفراط في فرض الرسوم، إضافة إلى القيود التنظيمية المتعلقة بحماية المستهلك، والحاجة إلى استثمارات تكنولوجية مكثفة لدعم الخدمات القائمة على الرسوم.
ومع ذلك، تشير الاتجاهات الحديثة إلى أن البنوك التي تنجح في مواءمة التسعير مع القيمة المقدمة، وتوظيف التحليلات المتقدمة، ستكون الأقدر على تحويل FDPS إلى ركيزة مركزية للربحية طويلة الأجل في بيئة مصرفية شديدة التنافسية.










