مؤشر التنافسية: صراع «FABMISR» و«ADIB-Egypt» على لقب أكبر بنك إماراتي في مصر
ياسمين السيد
أصبحت البنوك الإماراتية أحد أبرز مكونات الحضور العربي في القطاع المصرفي المصري، بعدما نجحت في تعزيز تنافسيتها خلال السنوات الأخيرة من خلال التوسع في النشاط وتحسين الكفاءة التشغيلية، بدعم من خبراتها الإقليمية وارتباطها بمجموعات مصرفية قوية.
ويأتي كلٌ من بنك أبوظبي الأول – مصر ومصرف أبوظبي الإسلامي – مصر في مقدمة هذه البنوك، فمع اختلاف واضح في استراتيجيات النمو بين التركيز على تعظيم الحجم من جانب، وتعزيز الكفاءة والعائد من جانب آخر.
فمن حيث الحجم، يواصل بنك أبوظبي الأول – مصر تصدره كأكبر البنوك الإماراتية العاملة في القطاع المصرفي المصري، حيث سجل إجمالي أصول بلغ 484.22 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بنحو 344.15 مليار جنيه لدى مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، الذي يأتي في المركز الثاني بنهاية ذات العام.
وينعكس هذا الترتيب كذلك على قاعدة الودائع، حيث بلغت 333.87 مليار جنيه لدى «FABMISR» بنهاية 2025، مقابل 278.09 مليار جنيه لدى «ADIB» بنهاية العام ذاته.
وعلى صعيد النشاط الائتماني، بلغ صافي قروض العملاء 183.94 مليار جنيه لدى بنك أبوظبي الأول – مصر بنهاية 2025، مقابل 147.48 مليار جنيه لدى مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر بنهاية نفس العام.
أما فيما يتعلق باتجاهات النمو آخر 3 سنوات وتحديدًا من نهاية 2022 وحتى نهاية 2025، فتبرز صورة أكثر توازنًا؛ حيث حقق مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر نموًا أقوى في إجمالي الأصول بنسبة 197.9%، مقارنة بـ 134.5% لبنك أبوظبي الأول – مصر بنهاية ذات الفترة.
ورغم ذلك، اتسعت الفجوة بين البنكين في الأصول لصالح «FABMISR»، لتصل إلى 140.07 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 90.93 مليار جنيه بنهاية 2022، وهو ما يعكس تأثير قاعدة المركز المالي الأكبر.
وفيما يخص الودائع، واصل مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر تسجيل أداء قوي بمعدل نمو بلغ 184.5% خلال آخر 3 سنوات، مقابل نحو 141% لبنك أبوظبي الأول – مصر خلال نفس الفترة، إلا أن الفجوة بين البنكين اتسعت بشكل طفيف لصالح الأخير، لتصل إلى 55.77 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ 40.81 مليار جنيه بنهاية 2022.
في المقابل، وعلى مستوى التمويلات، تفوق بنك أبوظبي الأول – مصر من حيث وتيرة النمو، حيث ارتفعت محفظة القروض لديه بنسبة 165.7% آخر 3 سنوات، مقابل 159.8% لمصرف أبوظبي الإسلامي – مصر خلال نفس الفترة، ما أدى إلى اتساع الفجوة الائتمانية من 12.45 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 36.47 مليار جنيه بنهاية 2025.
وعلى صعيد الربحية، سجل بنك أبوظبي الأول – مصر صافي أرباح قدره 16.66 مليار جنيه خلال 2025، محققًا عائدًا على متوسط الأصول بنسبة 3.71%، وعائدًا على متوسط حقوق الملكية بلغ 24.42%.
في المقابل، حقق مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر صافي أرباح بلغ 12.22 مليار جنيه، إلا أنه تفوق من حيث الكفاءة، مسجلًا عائدًا على الأصول بنسبة 4.05%، وعائدًا على حقوق الملكية عند 43.64%، وهي مستويات تعكس قدرة أعلى على تحقيق العوائد على الرغم من أن بنك أبوظبي الأول – مصر هو الأكبر في حجم صافي الأرباح.
أما على مستوى القاعدة الرأسمالية، فقد بلغ رأس مال بنك أبوظبي الأول – مصر نحو 15.57 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 12 مليار جنيه لمصرف أبوظبي الإسلامي – مصر بنهاية ذات العام، بما يدعم قدرة الأول على مواصلة التوسع وتعزيز ملاءته المالية.
وفيما يتعلق بالبنية التشغيلية، يدير بنك أبوظبي الأول – مصر شبكة تضم 73 فرعًا ونحو 2,524 موظفًا، مقابل 75 فرعًا و2,694 موظفًا لمصرف أبوظبي الإسلامي – مصر بنهاية 2025، وهو ما يعكس اختلافًا في نماذج التشغيل، حيث يميل الأخير إلى كثافة تشغيلية أعلى نسبيًا، مقابل تركيز الأول على تعظيم الكفاءة المرتبطة بالحجم.
ويعكس المشهد التنافسي بين البنكين اختلافًا جوهريًا في طبيعة نموذج الأعمال؛ حيث يعمل بنك أبوظبي الأول – مصر كبنك تقليدي يعتمد على أدوات التمويل المصرفي التقليدية، بما يدعم استراتيجية التوسع في الحجم وتعظيم الحصة السوقية، بينما يعمل مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر وفقًا لنموذج الصيرفة الإسلامية القائم على التمويل المرتبط بالأصول الحقيقية وصيغ مثل المرابحة والمشاركة، وهو ما ينعكس على هيكل الإيرادات وطبيعة المخاطر.
ومن ثم، فإن الفروق في مؤشرات الأداء لا تعكس فقط اختلافًا في الكفاءة، بل ترتبط أيضًا باختلاف الأطر التشغيلية لكل نموذج؛ فبينما يستفيد بنك أبوظبي الأول من مرونة أكبر في التوسع وتعظيم الحجم، ينجح مصرف أبوظبي الإسلامي في تحقيق عوائد مرتفعة نسبيًا من خلال توظيف أكثر كفاءة للموارد.
وبالتالي، تعكس المنافسة بينهما تباينًا بين نموذج مصرفي تقليدي يقود من حيث الحجم، ونموذج إسلامي يبرز من حيث الكفاءة والعائد، دون أن يعني ذلك تفوقًا مطلقًا لأي منهما، بقدر ما يعكس اختلافًا في أولويات واستراتيجيات النمو.












