كيف غيّر حازم حجازي مكانة «البركة–مصر»؟.. من بنك محافظ ائتمانيًا إلى لاعب رئيسي في سوق التمويلات
شيماء ناصر
قبل سبتمبر 2021، كان بنك البركة–مصر يعمل داخل نموذج ائتماني محافظ نسبيًا، يعتمد على انتقائية مرتفعة في منح التمويلات، مع محدودية في التوسع داخل التجزئة المصرفية، وهو ما انعكس في مستوى نمو محدود نسبيًا في تمويلات العملاء مقارنة بحجم الأصول والودائع.
ورغم امتلاك البنك قاعدة ودائع جيدة ومركزًا ماليًا قادرًا على دعم معدلات نمو أعلى، فإن وتيرة توظيف هذه الموارد داخل النشاط الائتماني ظلت محدودة، وهو ما أبقى دور البنك داخل سوق التمويلات المصري أقل من الإمكانات التي كانت تتيحها ميزانيته.
ومع تولي حازم حجازي منصب الرئاسة التنفيذية في سبتمبر 2021، لم يقتصر التغيير على زيادة أحجام الأعمال، بل امتد إلى فلسفة النمو نفسها، حيث انتقل البنك من نموذج يركز على الحفاظ على مستويات مرتفعة من السيولة وإدارة المخاطر بصورة محافظة، إلى نموذج أكثر نشاطًا في توظيف الميزانية، يقوم على تنويع مصادر النمو، وإعادة توزيع المحفظة الائتمانية بصورة تحقق توازنًا أفضل بين العائد والمخاطر، دون التخلي عن القاعدة المؤسسية التي مثلت تاريخيًا الركيزة الأساسية للنشاط.
ولا تكمن أهمية هذه المرحلة في ارتفاع إجمالي تمويلات العملاء من 23.27 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2021 إلى 68.88 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 بمعدل نمو بلغ 196%، بقدر ما تكمن في تغير طبيعة هذا النمو ومحركاته.
فعلى صعيد تمويلات المؤسسات، ارتفعت المحفظة من 20.90 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2021 إلى 60.33 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بنمو بلغ 188.7%، وهو ما يؤكد أن البنك حافظ على ثقله التقليدي داخل قطاع الشركات، لكنه لم يكتف بالنمو الطبيعي للمحفظة، بل نجح في تعزيز قدرته على المنافسة في العمليات الأكبر حجمًا.
ويتضح ذلك بصورة أكبر في نمو التمويلات المشتركة بنسبة 336.4% لتصل إلى 13.12 مليار جنيه بنهاية فترة التحليل، بما يعكس ارتفاع قدرة البنك على المشاركة في الصفقات الكبرى والعمل ضمن هياكل تمويلية أكثر تعقيدًا، وهو ما يمثل تطورًا نوعيًا في حجم الأعمال وليس مجرد زيادة كمية في المحفظة.
كما ارتفعت التمويلات المباشرة إلى 47.21 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بنمو بلغ 164.1% مقارنة ب 17.88 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2021، بما يشير إلى أن التوسع المؤسسي لم يكن قائمًا فقط على التمويلات المشتركة فحسب، وإنما شمل أيضًا تنمية العلاقات المباشرة مع الشركات، وهو ما عزز حضور البنك داخل سوق الائتمان المؤسسي بصورة أكثر وضوحًا.
وفي الوقت نفسه، شهد قطاع التجزئة المصرفية تحولًا لافتًا، حيث ارتفعت تمويلات الأفراد من 2.37 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2021 إلى 18.87 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو بلغ 694.9%، لترتفع مساهمتها في إجمالي التمويلات إلى 27.4% بنهاية مارس 2026 مقابل 11.8% فقط في سبتمبر 2021.
ولا تعكس هذه القفزة مجرد نمو في الأحجام، بل تشير إلى نجاح البنك في تعزيز وزنه النسبي داخل قطاع التجزئة المصرفية، بما دعم تنوع قاعدة العملاء وخلق مصادر دخل أكثر استدامة.
ويتضح هذا التحول بصورة أكبر داخل مكونات محفظة الأفراد نفسها، حيث قفزت التمويلات الشخصية من 1.79 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2021 إلى 18.30 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 بنمو بلغ 922.3%، في حين سجلت بطاقات الائتمان أعلى معدلات النمو داخل المحفظة بارتفاع تجاوز 1931% لتصل إلى 518.6 مليون جنيه.
ويعكس ذلك نجاح البنك في التوسع داخل المنتجات الأكثر ارتباطًا بالعميل والأعلى من حيث معدلات الاستخدام المتكرر، بما يعزز فرص تحقيق إيرادات تشغيلية مستدامة ويرفع من عمق العلاقة مع قاعدة العملاء.
ولم يقتصر التحول على نمو المحافظ الائتمانية، بل امتد إلى كفاءة تشغيل الميزانية نفسه، فقد ارتفعت نسبة توظيف الودائع لمنح التمويلات من 29.4% بنهاية سبتمبر 2021 إلى 53.7% بنهاية مارس 2026، كما ارتفعت نسبة التمويلات من إجمالي الأصول من 25.8% إلى 45.2% خلال نفس الفترة ، وهي مؤشرات تعكس انتقال البنك من نموذج يميل إلى الاحتفاظ بجزء كبير من موارده في صورة سيولة، إلى نموذج أكثر قدرة على تحويل الأصول والودائع إلى نشاط مصرفي مولد للعائد.
وفي المحصلة، لم تقتصر التغيرات التي شهدها بنك البركة–مصر منذ سبتمبر 2021 على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل امتدت إلى إعادة صياغة دوره داخل سوق التمويلات المصري، فبعدما كان حضوره محدودًا نسبيًا، أصبح البنك أكثر قدرة على المنافسة داخل قطاعي تمويلات المؤسسات والأفراد معًا، مدعومًا بارتفاع كفاءة تشغيل الميزانية وتنوع محركات النمو، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز البنوك الإسلامية وأكثرها نشاطًا في السوق المصري.












