قاموس «First»: ماذا تعرف عن مخاطر العدوي الائتمانية؟
First Bank
تُعد مخاطر العدوى الائتمانية من الظواهر الاقتصادية والمالية الخطيرة التي تنشأ عندما تنتقل حالات التعثر أو الضغوط الائتمانية من مؤسسة مالية أو قطاع بعينه إلى مؤسسات وقطاعات أخرى، بصورة متسارعة وغير متناسبة مع أوضاعها المالية الفعلية، بما يؤدي إلى اتساع نطاق الأزمة داخل النظام المالي ككل.
ورغم أن التعثر الائتماني قد يبدأ في نطاق محدود، إلا أن تشابك العلاقات التمويلية بين البنوك، وشركات التمويل، والأسواق المالية، يجعل تأثيره يمتد بسرعة، حيث يؤدي فقدان الثقة في جهة واحدة إلى إعادة تقييم المخاطر على مستوى السوق بأكمله، حتى بالنسبة للجهات السليمة ماليًا.
وتنشأ مخاطر العدوى الائتمانية عادةً نتيجة التوسع الائتماني غير المنضبط، أو ارتفاع معدلات المديونية، أو الاعتماد المفرط على تمويل قصير الأجل، إضافة إلى ضعف إدارة المخاطر وعدم كفاية الإفصاح، ما يجعل النظام المالي أكثر حساسية للصدمات.
وتكمن خطورة العدوى الائتمانية في أنها تؤدي إلى تشديد مفاجئ في شروط الائتمان، وتراجع السيولة المتاحة، وارتفاع تكاليف التمويل، وهو ما يضغط على الشركات والأفراد، ويرفع معدلات التعثر، ويدخل الاقتصاد في حلقة انكماشية ذاتية التعزيز.
كما تسهم هذه الظاهرة في تضخيم الأزمات الاقتصادية، إذ تتحول الخسائر الفردية إلى أزمة نظامية، وتزداد هشاشة البنوك والمؤسسات المالية، ما قد يدفعها إلى تقليص الإقراض أو طلب دعم استثنائي، ويؤثر سلبًا على الاستثمار والنمو وفرص العمل.
أما على مستوى السياسات، فإن احتواء مخاطر العدوى الائتمانية يتطلب تعزيز الرقابة الاحترازية الكلية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، وضمان كفاية رؤوس الأموال، وتحسين الشفافية، إلى جانب التدخل السريع من السلطات النقدية لتوفير السيولة ومنع انتقال الصدمات عبر القنوات المالية.
وفي الختام، تُظهر مخاطر العدوى الائتمانية أن الاستقرار المالي لا يعتمد فقط على سلامة كل مؤسسة على حدة، بل على متانة الروابط داخل النظام المالي ككل، وأن أي خلل غير مُدار قد يتحول سريعًا إلى أزمة واسعة النطاق تهدد الاستقرار الاقتصادي.












