لم تعد قائمة أكبر 10 بنوك في القطاع المصرفي المصري مجرد ترتيب يعكس حجم الأصول في لحظة زمنية محددة وإنما أصبحت

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



«First Advice»: بنوك على مشارف نادي الـ 10 الكبار.. سباق شرس بين «المصرف العربي الدولي» و«قناة السويس»

FirstBank

لم تعد قائمة أكبر 10 بنوك في القطاع المصرفي المصري مجرد ترتيب يعكس حجم الأصول في لحظة زمنية محددة، وإنما أصبحت ساحة تتكشف فيها بوضوح ملامح المنافسة على النفوذ والحصة السوقية، خاصة مع التباين الكبير في معدلات النمو بين البنوك، والتوسع المتسارع لبعض الكيانات، إلى جانب الصفقات والاستحواذات التي باتت قادرة على تغيير موازين القوى في السوق خلال فترة زمنية قصيرة.

وبنهاية مارس 2026، تبدو قمة المشهد المصرفي مستقرة إلى حد كبير، لكن الصورة تختلف كلما اتجهنا إلى المراكز المتأخرة من القائمة، حيث تتقلص الفجوات تدريجيًا، وتظهر بنوك تنمو بوتيرة أسرع من أصحاب المراكز الحالية، بما يفتح الباب أمام تغييرات مرتقبة في تركيبة نادي العشرة الكبار.

ويتصدر البنك الأهلي المصري المشهد بفارق واسع، مستحوذًا على حصة سوقية تخطت 35% من إجمالي أصول القطاع المصرفي بنهاية مارس 2026، ليواصل انفراده بقمة السوق دون منافسة قريبة على المركز الأول.

وفي المركز الثاني يأتي بنك مصر بحصة سوقية بلغت نحو 16.96%، يليه البنك التجاري الدولي «CIB» بحصة بلغت نحو 16.31%، بعدما ارتفع إجمالي أصوله إلى 1.56 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026.

وتتقلص الفجوة في الحصص السوقية بصورة واضحة بعد الثلاثة الكبار؛ حيث يحل البنك العربي الإفريقي الدولي في المركز الرابع بحصة بلغت نحو 3.88% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري، مع وصول أصوله إلى 1.04 تريليون جنيه، يليه بنك قطر الوطني «QNB» مصر بحصة بلغت نحو 3.82% وأصول سجلت نحو 1.03 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026.

ثم يأتي بنك القاهرة في المركز السادس بحصة سوقية بلغت 2.16% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري، بإجمالي أصول 581.27 مليار جنيه، ثم بنك أبوظبي الأول مصر «FABMISR» بحصة سوقية بلغت 1.98% وأصول بلغت 532.96 مليار جنيه بنهاية مارس 2026.

ويحتل البنك الزراعي المصري المركز الثامن بحصة بلغت 1.85% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري بنهاية مارس 2026، يليه «HSBC» مصر في المركز التاسع بحصة 1.55% وأصول بلغت 416.04 مليار جنيه بنهاية نفس الفترة.

فيما يحل مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر «ADIB–Egypt» في المركز العاشر بحصة سوقية بلغت 1.46% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري، بإجمالي أصول بلغ 392.15 مليار جنيه بنهاية مارس 2026.

لكن اللافت في هذه القائمة ليس فقط من يحتل المراكز العشرة الأولى، وإنما من يقف خلفها مباشرة.

فالفارق بين المركز العاشر والبنوك التي تطمح إلى اقتحام القائمة لم يعد فجوة مغلقة، خصوصًا في ظل معدلات النمو المرتفعة التي حققتها بعض البنوك خلال السنوات الماضية.

ومع استمرار هذه الوتيرة، يمكن أن تتحول المنافسة من مجرد محاولة للاقتراب من القائمة إلى سباق حقيقي لانتزاع أحد مقاعدها.

وبحسب رصد حديث أجراه «First Bank» لأداء البنوك العاملة في القطاع المصرفي المصري، يبرز المصرف العربي الدولي وبنك قناة السويس كأبرز المرشحين للصعود إلى نادي العشرة الكبار، بعدما نجح كلاهما في بناء قاعدة أصول كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية.

فارق النمو لصالح «قناة السويس».. والحجم لصالح المصرف العربي الدولي

وتكشف خريطة الأصول بنهاية مارس 2026 عن تقارب واضح بين البنكين؛ حيث جاء المصرف العربي الدولي في المركز الحادي عشر بحصة سوقية بلغت نحو 1.30% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري، فيما حل بنك قناة السويس في المركز الثاني عشر بحصة سوقية بلغت نحو 1.13%، ليقترب البنكان بصورة لافتة من قائمة العشرة الكبار، وإن ظل دخولهما إليها مرهونًا بقدرتهما على مواصلة النمو بوتيرة تتجاوز البنوك التي تسبقهما في الترتيب.

ورغم تقارب موقع البنكين في خريطة السوق، إلا أن مسار النمو يمنح بنك قناة السويس أفضلية واضحة؛ فقد ارتفعت أصوله بمعدل سنوي مركب بلغ نحو 37.8% خلال الفترة من نهاية 2020 وحتى نهاية 2025، مقابل 33.6% للمصرف العربي الدولي، بما يعكس سرعة توسع أعلى لـ«قناة السويس» خلال تلك الفترة.

إلا أن التفوق في معدل النمو لا يعني بالضرورة حسم سباق الأصول، حيث تلعب نقطة الانطلاق وحجم قاعدة المركز المالي دورًا حاسمًا في تحديد قدرة كل بنك على الوصول إلى المراكز المتقدمة.

وبالتالي، فإن المنافسة بين البنكين تقوم حاليًا على معادلة متوازنة؛ «قناة السويس» يتحرك بوتيرة نمو أسرع، بينما ينطلق المصرف العربي الدولي من قاعدة أصول أكبر، وهو ما يجعل تجاوز أحدهما للآخر مرهونًا باستمرار فارق النمو لفترة كافية تسمح بتعويض فارق الحجم القائم بينهما.

ورغم تفوق بنك قناة السويس في معدل النمو، فإن هذا التفوق لا يزال غير كافٍ لتعويض فارق حجم الأصول مع المصرف العربي الدولي، بل إن الفجوة بين البنكين مرشحة للاتساع خلال 2026 وفق معدلات النمو الحالية، لتصل إلى نحو 115.4 مليار جنيه بنهاية العام، مقابل نحو 95 مليار جنيه بنهاية 2025.

ومن ثم، فإن سرعة نمو «قناة السويس» لا تزال بحاجة إلى الاستمرار لفترة أطول حتى تتحول إلى أفضلية فعلية في حجم الأصول، خاصة أن المصرف العربي الدولي ينطلق من قاعدة أصول أكبر ويحافظ في الوقت نفسه على معدل نمو قوي.

وبالتالي، فإن اقتراب «قناة السويس» من نادي العشرة الكبار لا يرتبط فقط بتفوقه على «العربي الدولي» في معدلات النمو، وإنما بقدرته على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة تتجاوز نمو البنوك التي تسبقه في ترتيب الأصول، بما يسمح له بتقليص الفجوات مع أصحاب المراكز الأعلى على المدى المتوسط والطويل.

الاستحواذات تعيد تشكيل سباق العشرة الكبار

لكن المنافسة على المراكز المتقدمة لا تُحسم بالنمو العضوي وحده؛ حيث باتت الاستحواذات وإعادة توزيع المحافظ المصرفية أحد العوامل القادرة على إحداث تحولات سريعة في خريطة السوق.

وفي هذا السياق، تبرز صفقة بنك الإمارات دبي الوطني – مصر للاستحواذ على أعمال الخدمات المصرفية للأفراد التابعة لـ«HSBC» مصر، بعد توقيع الاتفاقيات النهائية، كأحد أبرز التطورات التي قد تؤثر في موازين المنافسة خلال الفترة المقبلة.

وتمنح الصفقة «الإمارات دبي الوطني – مصر» دفعة توسعية عبر مسار غير عضوي، مستفيدًا من قاعدة عملاء قائمة ومحفظة أعمال وشبكة فروع وأجهزة صراف آلي وكوادر بشرية، بما يتيح له تسريع نمو أعماله وتعزيز حجمه وحصته السوقية بوتيرة يصعب تحقيقها من خلال التوسع العضوي وحده.

وفي المقابل، فإن خروج «HSBC» من نشاط الخدمات المصرفية للأفراد سيؤثر على هيكل أعماله وحجمه في السوق المصرية، بما قد ينعكس على موقعه في ترتيب البنوك، ويزيد احتمالات تغير مراكز القائمة، خاصة مع انتقال جزء من أعماله إلى منافس مباشر.

وبذلك، تدخل الاستحواذات كعامل جديد إلى جانب معدلات نمو الأصول في تحديد شكل المنافسة على نادي العشرة الكبار؛ فبينما يعتمد «المصرف العربي الدولي» و«قناة السويس» على النمو العضوي المتراكم لتقليص الفجوات، يمتلك «الإمارات دبي الوطني – مصر» فرصة لتسريع صعوده عبر التوسع غير العضوي.

ومن ثم، فإن قائمة أكبر العشرة الكبار قد تكون مرشحة لمزيد من التغير خلال السنوات المقبلة، مع تداخل عاملين رئيسيين في تحديد المراكز: سرعة نمو الأصول من جانب، والقدرة على تنفيذ صفقات توسعية مؤثرة من جانب آخر.