قاموس «First»: ماذا تعرف عن «اقتصاديات الحجم الكبير»؟
يُعد مفهوم اقتصاديات الحجم الكبير واحدًا من أبرز المفاهيم في الاقتصاد الجزئي التي تفسّر كيفية انخفاض تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة كلما زاد حجم الإنتاج، حيث تستفيد الشركات من التوسع في الإنتاج لتحقيق كفاءة أعلى وتوزيع التكاليف الثابتة على عدد أكبر من الوحدات المنتَجة.
ويُظهر هذا المفهوم بوضوح كيف يمكن للمصانع والشركات الكبرى أن تنتج بتكلفة أقل مقارنة بالمشروعات الصغيرة، ما يمنحها قدرة تنافسية أعلى في التسعير وزيادة حصتها السوقية، كما يفسّر اتجاه كثير من الشركات إلى الاندماج أو التوسع لتعظيم الكفاءة وتقليل متوسط التكاليف.
وتنشأ اقتصاديات الحجم الكبير نتيجة عدة عوامل، من بينها التخصص في العمل، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة، وشراء المدخلات بكميات كبيرة بأسعار أقل، إضافة إلى كفاءة الإدارة وتطوير نظم الإنتاج، وهي جميعها عوامل تؤدي إلى رفع الإنتاجية وخفض التكلفة.
وتُستخدم اقتصاديات الحجم الكبير في تفسير هيكل الأسواق، إذ غالبًا ما تؤدي إلى سيطرة عدد محدود من الشركات الكبرى على بعض الصناعات، وهو ما قد يفضي إلى احتكارات أو احتكارات قلة، الأمر الذي يستدعي تدخل الجهات التنظيمية لضمان المنافسة العادلة وحماية المستهلك.
كما يلعب هذا المفهوم دورًا مهمًا في السياسات الصناعية، حيث تعتمد عليه الدول عند تشجيع إنشاء مجمعات صناعية أو دعم الصناعات الاستراتيجية، بهدف تمكينها من الوصول إلى أحجام إنتاج تحقق الكفاءة والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
ويؤكد مفهوم اقتصاديات الحجم الكبير أن التوسع في الإنتاج ليس مجرد زيادة في الكمية، بل وسيلة لتحقيق كفاءة اقتصادية أعلى، غير أن الإفراط في التوسع قد يؤدي أحيانًا إلى ما يُعرف باختلالات الحجم أو عدم الكفاءة الإدارية، وهو ما يُعرف باقتصاديات الحجم السالب، حين تبدأ التكاليف في الارتفاع بدلًا من الانخفاض.











