قاموس «First».. ماذا تعرف عن منطقة الراحة التنظيمية؟
First Bank
تُعرف منطقة الراحة التنظيمية (Regulatory Comfort Zone) بالحالة التي تلتزم فيها البنوك بالحد الأدنى من المتطلبات الرقابية دون السعي لتجاوزها، متجنبة المخاطر المرتبطة بالابتكار أو التوسع. في هذه المنطقة، يبدو البنك مستقرًا على الورق، إلا أن الامتثال الصارم وحده لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية، إذ يمكن أن تخفي القوائم المالية ضعفًا في جودة الأصول أو اختلالات في السيولة تظهر عند التعرض للصدمات.
تتسم هذه الظاهرة بأن البنوك تفضل الامتثال على النمو الديناميكي، ما يؤدي إلى ركود نسبي في الأسواق الائتمانية وتقليل قدرة القطاع على الابتكار أو الاستجابة للفرص الاقتصادية. على سبيل المثال، الودائع المؤسسية أو توسع القروض قد يظهر بشكل قوي في الميزانيات، لكنه قد يكون ناتجًا عن الالتزام بالحد الأدنى وليس عن توسع حقيقي مدعوم بمحركات اقتصادية قوية.
تُظهر التجربة الدولية أن البقاء في منطقة الراحة التنظيمية قد يخلق إحساسًا زائفًا بالأمان، حيث تبدو جودة الأصول سليمة على الورق بينما تكون عرضة للضغط عند تغير الظروف الاقتصادية. هذا يبرز أهمية التوازن بين الامتثال والابتكار المصرفي، لضمان نمو مستدام ومؤسسات قادرة على امتصاص الصدمات دون التراجع إلى الركود أو الانكماش التدريجي.
من منظور الخبراء المصرفيين، تقييم مدى بقاء البنوك في هذه المنطقة يساعد على فهم ما إذا كانت الطفرات في الودائع أو توسع القروض حقيقية ومستدامة أم مجرد نتيجة للالتزام بالحد الأدنى من التنظيم. لذلك، من المهم أن تتبنى البنوك أدوات مثل اختبارات الضغط المالية وتدقيق جودة النمو لتجاوز هذه المنطقة، بما يعزز المرونة المصرفية ويدعم تنمية اقتصادية مستدامة.











