«First Bank» يحلل توجه البنوك لرفع «فائدة الشهادات» خلال الفترة الحالية
علي عادل
هل هي توجيهات غير مُعلنة من «المركزي المصري» للبنوك لإصدار شهادات مرتفعة العائد للتأثير على معدلات التضخم التي لاتزال مرتفعة نسبيًا خلال الفترة الحالية؟ أم هي ممارسات في إطار السباق بين البنوك على مدخرات الأفراد والمؤسسات؟! .. تساؤولات عديدة تطرح نفسها في تفسير أسباب اتجاه البنوك لرفع أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.
حيث أعلن عدد من البنوك رفع أسعار الفائدة على الإيداع أبرزهم بنكي «الأهلي» و«مصر» - أكبر بنكين في السوق - برفع الفائدة بواقع 50 نقطة أساس ليصل العائد إلى 17.75% اعتبارًا من 24 يونيو 2026، إلى جانب طرح شهادات ادخارية بعائد متغير مرتبط بسعر فائدة البنك المركزي (19.5%).
وجاء هذا التوجه استمراراً لموجة رفع أسعار الفائدة التي كشفت عنها البنوك خلال ابريل الماضي، والتي تخللها قيام الكثير من البنوك بتحريك أسعار الفائدة لديها. وبقراءة المشهد قد يكون التفسير الأقرب هو صُدور توجيهات غير مُعلنة من "المركزي" للبنوك بتحريك أسعار الفائدة بغرض السيطرة على معدلات التضخم التي مازالت مرتفعة نسبية، حيث سجل معدل التضخم الأساسي السنوي 13.8% خلال شهر مايو 2026 مقارنة بنحو 11.8% بنهاية عام 2025، بينما يستهدف «المركزي» معدل 7% (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026.
مما يشير إلى أن أحدث قراءة للتضخم تبتعد بنسبة كبيرة عن مستهدف البنك المركزي. وأحياناً ما تقوم البنوك المركزية بإصدار توجيهات غير معلنة للبنوك التجارية بتحريك أسعار الفائدة على الودائع ، لضمان التأثير علي المعروض النقدي عن طريق تعزيز ودائع البنوك، دون حاجة البنك المركزي لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة، حيث يتم تطبيق قرار الرفع – حال اتخاذه عن طريق لجنة السياسة النقدية - علي كل من سعر الإيداع وسعر الإقراض، وبالتالي يدفع ارتفاع سعر الإقراض إلى ارتفاع تكلفة تمويل الاستثمار بما يؤدى إلى تأثيرات سلبية علي بيئة الاستثمار والتشغيل في الاقتصاد.
كما يؤدي ارتفاع فائدة الإقراض إلي ارتفاع تكلفة تمويل النفقات العامة للدولة، نتيجة اضطرار الحكومة لرفع العائد على أدوات الدخل الثابت التي تطرحها في شكل سندات وأذون خزانة لتدبير احتياجاتها المالية، مما يمثل ضغوطاً إضافية على موازنة الدولة وبالتبعية على الدين العام.
ومن جهة أخرى، تشير الاحتمالات أيضًا إلى سيناريو آخر وهو سباق البنوك على مدخرات الأفراد والمؤسسات، عن طريق تحريك أسعار الفائدة لتحفيز هذه المدخرات نحو الانتقال إلى القطاع المصرفي، واستغلال الارتباك في سوق الذهب لتحويل جانب من الأموال المستثمرة في الذهب إلى البنوك، وتحديد بعد تراجع سعر الأونصة بنحو 24% منذ نهاية فبراير 2026 ليبلغ 4014.6 دولار بنهاية اليوم، مقابل 5278.5 دولار مع بداية الحرب الإيرانية الأمريكية.
ولكن يظل السيناريو الأول هو الأقرب للواقع نتيجة لعدم ظهور دوافع تعزز توجه البنوك نحو دعم تنافسية ودائعها في مقابلة البدائل الاستثمارية الأخرى، فضلا عن أن البنوك لا تواجه في الفترة الحالية أي مؤشرات تتعلق بمشاكل في السيولة أو الموارد المتاحة لديها، وهو ما يكشفه تسارع نمو أصول البنوك في الربع الأول 2026 مقارنة الربع الأخير من العام السابق، حيث ارتفعت أصول عينة مكونة من 10 بنوك بنحو 10.7% خلال الربع الأول 2026، مقابل 5.74% خلال الربع الأخير من 2025 وحوالي 2.5% في الربع الثالث من العام ذاته.












