قاموس «First»: ماذا تعرف عن «ظاهرة كرة الثلج الاقتصادية»؟
First Bank
تمثل ظاهرة كرة الثلج الاقتصادية إحدى أخطر الديناميكيات التراكمية في الاقتصاد والتمويل، حيث يبدأ تأثير اقتصادي أو مالي محدود الحجم، ثم يتضخم تدريجيًا بفعل التكرار الذاتي والتفاعل المتسلسل، ليتحول مع مرور الوقت إلى قوة ضاغطة يصعب احتواؤها.
ففي المراحل الأولى، قد يبدو الأثر بسيطًا أو قابلًا للإدارة، إلا أن استمراره دون تدخل فعّال يؤدي إلى تضاعف نتائجه بوتيرة متسارعة، تمامًا كما تكبر كرة الثلج كلما تدحرجت.
وتنشأ هذه الظاهرة عندما تؤدي زيادة أولية في متغير معين "مثل الديون، أو الاستهلاك المعتمد على الائتمان، أو المخاطر الائتمانية" إلى زيادات لاحقة أكبر دون الحاجة إلى صدمات جديدة بنفس القوة، إذ يعيد النظام الاقتصادي إنتاج الأثر نفسه بصورة تلقائية، ومع الوقت، يتحول التراكم الكمي إلى تحول نوعي يغيّر طبيعة المخاطر من جزئية ومحدودة إلى مخاطر كلية واسعة النطاق.
وترجع أسباب ظهور تأثير كرة الثلج إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الضبط المؤسسي خلال فترات النمو، والاعتماد المفرط على التمويل السهل، إلى جانب تجاهل الإشارات المبكرة للتباطؤ أو التراجع.
كما يسهم ارتفاع أسعار الفائدة أو تشديد الأوضاع المالية في تسريع هذه الديناميكية، حيث تتضاعف الأعباء على المقترضين وتبدأ حلقات متتالية من الضغط المالي.
ويؤدي هذا التأثير إلى أن يتحول أي تراجع طفيف في الإيرادات أو التدفقات النقدية إلى ضغوط متراكمة، فتتآكل الهوامش تدريجيًا، وتزداد الحاجة إلى الاقتراض أو تقليص الإنفاق، ما يعمّق الأزمة بدلًا من احتوائها.
ومع استمرار التدهور، قد تضطر المؤسسات إلى بيع الأصول أو خفض العمالة أو تقليص الاستثمارات، وهو ما يعزز الحلقة السلبية ويزيد من حدة الانكماش.
وعلى المستوى الكلي، تمثل ظاهرة كرة الثلج تهديدًا مباشرًا للاستقرار المالي والاقتصادي، إذ يمكن أن تنتقل آثارها من مؤسسة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر بفعل الترابط المالي وسلاسل التوريد، لتتحول إلى عدوى اقتصادية ذات أبعاد نظامية.
وفي الحالات المتطرفة، قد تسهم هذه الديناميكية في تفجير أزمات مالية شاملة إذا تزامنت مع ضعف الأطر الرقابية وغياب أدوات الاحتواء المبكر.
وللحد من مخاطر تأثير كرة الثلج، يتطلب الأمر سياسات مالية ورقابية استباقية تركز على كبح التراكم غير المنضبط، وتعزيز المرونة المالية، ووضع آليات إنذار مبكر، إلى جانب إدارة حذرة للدين والسيولة.
كما تضطلع الجهات التنظيمية بدور محوري في احتواء هذه الظاهرة من خلال مراقبة مستويات الائتمان، وفرض اختبارات ضغط دورية، وضمان قدرة المؤسسات والقطاعات على امتصاص الصدمات قبل أن تتحول كرة الثلج إلى أزمة مكتملة الأركان.












