تمثل ظاهرة الوهم الرأسمالي Capital Illusion في القطاع المصرفي بالحالة التي تخفي فيها نسب كفاية رأس المال ا

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



قاموس «First».. ماذا تعرف عن ظاهرة الوهم الرأسمالي؟

FirstBank

 

تُمثل ظاهرة الوهم الرأسمالي (Capital Illusion) في القطاع المصرفي بالحالة التي تُخفي فيها نسب كفاية رأس المال التنظيمية مواطن ضعف كامنة في جودة الأصول واستدامة النمو. وينشأ هذا الوهم عندما تعتمد البنوك على تضخيم ميزانياتها عبر الودائع قصيرة الأجل أو الأصول ذات الطابع المضاربي، بما يخلق مظهرًا شكليًا من الاستقرار سرعان ما يتلاشى عند التعرض للصدمات وهذا النمط من الاستقرار الظاهري لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية في المراكز المالية، إذ يمكن للنمو السريع في الميزانيات أن يترافق مع مخاطر خفية ناتجة عن سوء تسعير الأصول أو هشاشة مصادر التمويل.

كما تُظهر التجارب الحديثة أن المبالغة في تقييم الأصول شديدة التقلب—بما في ذلك بعض أنماط التمويل اللامركزي—تعزز أشكالًا مشابهة من الخداع المالي، حيث يبدو رأس المال كافيًا على الورق بينما يظل غير قادر على امتصاص الخسائر الفعلية.

ويرتبط الوهم الرأسمالي أيضًا بما يُعرف بـ أوهام السيولة، إذ يؤدي توفر الائتمان بسهولة إلى توسع غير قابل للاستدامة، تدعمه مؤشرات شكلية تتجاهل الجدوى طويلة الأجل. وقد أكدت دراسات تحليلية أن أي مستوى من رأس المال لا يكون كافيًا في غياب تقييم صارم لجودة الأصول، وهو ما أظهرته بوضوح إصلاحات ما بعد الأزمة المالية العالمية، التي رغم تشديدها لمتطلبات رأس المال، لم تنجح بالكامل في معالجة مصادر المخاطر الجوهرية داخل البنوك الكبرى .

وفي هذا الإطار، يوفّر مفهوم الوهم الرأسمالي أداة تحليلية مهمة لربط القوائم المالية بـ جودة النمو والاستقرار المصرفي، ما يجعله ملائمًا لتطبيقه على القطاع المصرفي المصري. فالنمو الاسمي في الودائع المؤسسية—كما ظهر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025—قد يخفي في بعض الحالات تآكلًا في جودة الأصول أو اختلالات في هيكل السيولة، وهو ما يفسر احتمالات التراجع لدى عدد من البنوك رغم تسجيلها معدلات نمو ظاهرية.

كما يساعد هذا المفهوم في تقييم ما إذا كانت الطفرات في الودائع لدى بعض البنوك ناتجة عن محركات اقتصادية حقيقية ومستدامة أم عن تدفقات مؤقتة ووهمية لا تعكس تحسنًا فعليًا في القدرة على توليد القيمة. ومن ثم، يساهم استخدام هذا الإطار التحليلي في الانتقال من التركيز على المؤشرات الكمية المجردة إلى تقييم متانة النمو وقدرته على الصمود أمام الصدمات.

ويُوصى بتبني تحليلات الوهم الرأسمالي ضمن التقارير المصرفية والرقابية لتعزيز جودة الرقابة ودعم الاستقرار الحقيقي للقطاع المالي. فمن خلال مراجعات أكثر شفافية واختبارات ضغط فعالة، يمكن الحد من مخاطر الاعتماد المفرط على مؤشرات رأس المال الشكلية، وبناء نظام مصرفي أكثر قدرة على دعم التنمية المستدامة بدلًا من إعادة إنتاج دورات الازدهار والانكماش.